السيد حسين البراقي النجفي
255
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
نقل الأموات إلى النجف فإن قال القائل : فما حجّتك بهذه الأخبار ، وأنها مطلقة ، فكيف استدلالك بها على أنهم ينقلون الميت إلى وادي السلام بالخصوص ، وإنما تنطق الأخبار أنهم ينقلون إلى المشاهد المشرّفة ، قلت : نعم ، أما أولى من نقلي لهذه الأخبار المطلقة إثباتا لوجود النقالة ، وثانيا قد مرّ أنها خصوصا إلى وادي السلام من قوله : ما من مؤمن يموت في شرق الأرض وغربها إلى أن قال اللّه لروحه : إلتحقي بوادي السلام ، وبينا أنها بقعة من بقاع الجنة ، وأنّ اجتماعهم فيها حلق حلق فان قال القائل : نعم إلّا الذي أردته لم يتم وإن الأرواح تجتمع فيها ، فالأجساد باقية على حالها . قلت : لمّا بينت وجود النقالة فاشتهر نقلهم للأموات إلى وادي السلام ما دلّت على ذلك الآثار ، ومليء الأصقاع والأقطار حتى لشهرته صار كالشمس في رابعة النهار ، ويكون الجاحد لذلك كالجاحد للأئمة الأطهار ، ولو أردت إحصاء ذلك لما أحصيت جزء من عشر المعشار مما هو مذكور في كتب السير والأخبار ، وكذا المحفوظ على ألسنة الفضلاء والعلماء والمشايخ الأخيار الأبرار ، ولكان / 143 / أراد مجلدات ، فكيف وإنما القصد منا الاختصار ، فاذكر ما يسهل علينا بعون الملك الغفّار ما وقع في عصرنا في ذلك من الآثار ، إذ لا حصر لجميع ما سلف من الأعصار ، وذلك أن عندنا أولا نقل الأموات إلى المشاهد المشرّفة مطلق على التعيين ، وهذا مذهب شيخنا الأكبر الشيخ جعفر - قدّس سرّه - خصوصا إلى النجف الأشرف . وقد ذكر شيخنا الحاج مرزا حسين النوري في كتابه المسمّى ب « دار السلام » - ما هذا لفظه - قال شيخ الفقهاء الشيخ جعفر النجفي في كتاب « حقّ المبين في